...
المدونة
الشعور بالوحدة في العلاقة: لماذا يحدث ذلك وما يجب فعله حيال ذلك

الشعور بالوحدة في العلاقة: لماذا يحدث ذلك وماذا تفعل حيال ذلك

ناتاليا سيرجوفانتسيفا
بواسطة 
ناتاليا سيرجوفانتسيفا 
 صائد الأرواح
قراءة 7 دقائق
رؤى العلاقات
أغسطس 28، 2025

الشعور بالوحدة في العلاقة أمر مؤلم وشائع بشكل مدهش. فالعديد من الأشخاص الذين يتشاركون المنزل والروتين والالتزامات لا يزالون يعانون من فجوة مستمرة: فهم متقاربون جسديًا ولكنهم بعيدون عاطفيًا. يشرح هذا المقال لماذا قد يشعر شخص ما بالوحدة في العلاقة، وعلامات هذه الوحدة وعواقبها، والخطوات العملية لإعادة بناء التقارب واستعادة التواصل العاطفي أو اتخاذ قرار واضح بشأن مستقبل العلاقة.

لماذا قد تشعر بالوحدة في العلاقة العاطفية

هناك عدة أسباب قد تجعل الشخص يشعر بالوحدة في العلاقة. إن فهم السبب الجذري يجعل الحلول أكثر وضوحاً.

  1. أنماط التواصل الضعيفة. عندما يتوقف الشريكان عن الحديث عن المشاعر الحقيقية، تصبح الحياة اليومية قائمة من الأمور اللوجستية. وبمرور الوقت، قد تشعرين بالوحدة في العلاقة لأن المحادثات نادراً ما تتعمق أكثر من الجداول الزمنية والأعمال المنزلية.
  2. الاحتياجات العاطفية غير الملباة. يحتاج كل شخص إلى أشياء مختلفة - الطمأنينة أو التحقق من الصحة أو اللمسة الجسدية أو المحادثة الفكرية. إذا لم يتم تلبية هذه الاحتياجات، سيشعر الشخص الذي يحتاجها بالوحدة والانفصال.
  3. ضغوطات الحياة وضغط الوقت. يمكن للوظائف والأطفال وتقديم الرعاية والضغوط المالية أن تسرق الوقت والانتباه. قد يقضي الزوجان وقتًا أقل جودة معًا، مما قد يؤدي إلى شعور أحدهما أو كليهما بالوحدة.
  4. أنماط التعلق المختلفة. يمكن للأشخاص المتجنبين أو البعيدين عاطفياً أن يجعلوا شركاءهم يشعرون بالوحدة. قد يشعر الشركاء القلقون بالوحدة حتى لو حاول الشخص الآخر أن يكون حاضراً.
  5. فقدان الألفة العاطفية يتلاشى التواصل العاطفي إذا توقف الشركاء عن مشاركة نقاط الضعف أو الأحلام أو المخاوف. فبدون تبادلات يومية صغيرة من التعاطف، يمكن أن تشعر العلاقة بأنها جوفاء.
  6. نزاع لم يتم حله أو استياء. عندما لا تتم معالجة الآلام القديمة، فإنها تخلق تباعدًا عاطفيًا يتفاقم - مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالوحدة.
  7. مشكلات الصحة العقلية. يمكن أن يؤدي الاكتئاب أو القلق أو الصدمة إلى انسحاب شخص ما. عندما يعاني أحد الشريكين، قد يشعر الآخر بأنه مهجور أو متروك لإدارة العلاقة بمفرده.

العلامات الشائعة لشعورك بالوحدة (حتى لو لم تكن وحيداً جسدياً)

كما قد يلاحظ الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة في العلاقات أن مشاعر الوحدة لديهم تتصاعد في مواقف معينة - بعد الشجار، أو خلال أحداث الحياة الكبيرة، أو عندما يسافر أحد الشريكين بشكل متكرر. ويؤدي ذلك إلى الشعور بالوحدة التي تستمر طويلاً ويمكن أن تشكل نظرتك للعلاقة.

كيف يؤثر شعورك بالوحدة عليك وعلى العلاقة

الوحدة في العلاقة ليست مجرد شعور بعدم الارتياح، بل يمكن أن تؤدي إلى تآكل الثقة وزيادة الصراع والإضرار بالصحة العقلية. وتربط الدراسات بين الوحدة المزمنة والاكتئاب والقلق وتدني احترام الذات وحتى التأثيرات الصحية الجسدية. يمكن للأزواج الذين لا يعالجون نقص التواصل العاطفي أن ينفصلوا عن بعضهم البعض، مما يجعل المصالحة أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

غالبًا ما تؤدي النوبات المتكررة للشعور بالوحدة إلى نمطين مدمرين: إما أن ينسحب أحد الشريكين أكثر (مما يخلق مسافة عاطفية)، أو أن يسعى أحد الشريكين إلى التقارب بشكل مكثف لدرجة أن يشعر الآخر بالضغط - وكلا النتيجتين تقلل من فرصة الإصلاح الصحي.

خطوات عملية لإعادة بناء التواصل العاطفي

إذا كنتما تشعران بالوحدة في العلاقة، فإليك هذه الإجراءات التدريجية التي يمكنكما تجربتها. ليس كل اقتراح يناسب كل زوجين - اختر ما يناسبك وتكيّف معه.

1. تسمية التجربة بهدوء

ابدأ بوصف ما تشعر به دون إلقاء اللوم. استخدمي عبارات "أنا": "لقد كنت أشعر بالوحدة في هذه العلاقة مؤخرًا." تسمية المشكلة تدعو إلى الفضول بدلاً من الدفاع.

2. جدولة لحظات صغيرة من الوقت الممتع

النوعية على الكمية: 20 دقيقة متواصلة دون انقطاع، حيث تكون الهواتف بعيدًا عنك، وتسأل عن الحياة الداخلية للآخر (وليس الأعمال المنزلية) يمكن أن تغير التواصل. أعطوا الأولوية للوقت الذي تقضونه معًا كممارسة وليس رفاهية.

3. مشاركة الاحتياجات المحددة

بدلًا من قول "أريدك أن تكون أكثر حضورًا"، قل: "عندما تسألني عن يومي وتبقى على الأريكة للاستماع، أشعر بأنني أراك". إن تلبية الطلبات الملموسة أسهل من تلبية الانتقادات الغامضة.

4. إعادة بناء الارتباط العاطفي مع الطقوس

جرّبي تسجيل الوصول ليلاً أو مشاركة الامتنان أو إجراء محادثة أسبوعية حول "حالة علاقتنا". تخلق الطقوس إمكانية التنبؤ والأمان - وكلاهما يحمي من الوحدة.

5. ممارسة الاستماع الفعال

عندما يتحدث شريكك، قم بعكس ما سمعته: "يبدو أنك شعرت _____ عندما _____." هذا النوع من المصادقة يبني التواصل العاطفي ويقلل من مشاعر العزلة.

6. مشاركة نقاط الضعف أولاً

في بعض الأحيان، تستدعي القيادة بالضعف المعاملة بالمثل. فقولك "أنا متوترة بشأن مدى بعدنا عن بعضنا البعض" يمثل نموذجًا للشجاعة ويفتح طريقًا لحديث أعمق.

7. الحد من اختلال العمل العاطفي

إذا كان شخص واحد يقوم بمعظم التخطيط أو الصيانة العاطفية، فأعيدي توزيع المهام. فالإنصاف في الحياة اليومية يزيد من التقارب العاطفي ويقلل من الاستياء الذي يجعل الناس يشعرون بالوحدة.

8. جرب العلاج النفسي للأزواج أو الاستشارات الزوجية

إذا كانت الأنماط راسخة، يمكن أن يكون علاج الأزواج أداة قوية. يساعد المعالج النفسي الماهر الأزواج على رسم خريطة لدوراتهم وتعليم مهارات التواصل البناءة وإعادة تأسيس التواصل العاطفي. كما يساعد علاج الأزواج أيضاً الشريكين على تعلم تجنب إثارة الآخر وإصلاح التمزقات بسرعة أكبر.

(إذا كان العلاج يبدو كبيرًا، فابدأ بدورة تدريبية قصيرة أو كتاب عن العلاقات أو كتاب عمل إرشادي تقومان به معًا - ثم فكر في الحصول على مساعدة متخصصة).

ماذا تفعل إذا كان شريكك لا يرى المشكلة

لا يعترف جميع الشركاء على الفور بوحدتك. إذا كان شريكك يقلل من مخاوفك أو يرفض التغيير، ففكر في هذه الخطوات:

إذا كنت تشعر بالعزلة ولم تؤد محاولاتك للإصلاح إلى أي تغيير، فقد يشير هذا النمط إلى عدم توافق أو تجنب أعمق يتطلب إعادة تقييم صادقة.

الرعاية الذاتية عندما تشعر بالوحدة في علاقة عاطفية

حتى أثناء عملك على العلاقة، احرصي على الحفاظ على سلامتك:

متى يجب التفكير في الانفصال أو إنهاء العلاقة

في بعض الأحيان، وعلى الرغم من الجهد الصادق والمساعدة الخارجية، تظل العلاقة فارغة عاطفياً. فكر في إنهاء العلاقة إذا:

إن المغادرة قرار خطير. يمكن أن تساعدك استشارة معالج أو مستشار موثوق به في الموازنة بين المخاطر والسلامة واللوجستيات العملية.

الأسئلة المتداولة

س: هل الشعور بالوحدة هو نفس الشعور بالرغبة في المساحة؟
ج: ليس دائمًا. فالرغبة في الفراغ أمر مقصود ومتبادل؛ أما الشعور بالوحدة فهو نقص في التواصل الذي غالبًا ما يسبب الألم والحنين إلى القرب.

س: هل يمكن إصلاح الوحدة في العلاقة بسرعة؟
ج: في بعض الأحيان تؤدي الطقوس الصغيرة إلى تحسين الاتصال بسرعة، لكن الأنماط العميقة تحتاج عادةً إلى أسابيع أو أشهر من التغيير المستمر وربما علاج الأزواج.

س: هل الشعور بالوحدة يعني أن العلاقة انتهت؟
ج: ليس بالضرورة. يستعيد العديد من الأزواج العلاقة الحميمة القوية عندما يلتزم كلا الشريكين بالإصلاح. لكن الوحدة المستمرة التي تقاوم التغيير قد تشير إلى عدم التوافق.

الأفكار النهائية

إن الشعور بالوحدة في العلاقة هو علامة خطيرة على أن هناك شيئًا مهمًا مفقودًا: الاهتمام الثابت، أو المعاملة بالمثل عاطفيًا، أو الضعف المتبادل. والخبر السار هو أن الشعور بالوحدة في العلاقات غالباً ما يمكن معالجته. يمكن للتواصل الواضح، والطقوس الصغيرة التي تعيد تأسيس التواصل العاطفي، وإعادة توزيع المسؤوليات، والمساعدة المهنية مثل العلاج النفسي للأزواج، أن تعيد بناء التقارب بين الزوجين. إذا لم تؤد الجهود المتكررة إلى تغيير النمط وما زلت تشعر بالعزلة، فاحرص على حماية صحتك النفسية وفكر فيما إذا كانت العلاقة تلبي احتياجاتك العميقة.

ما رأيك؟